📁 آخر الأخبار

اسبوع الرعب بمجتمع البيزنس فى مصر

اسبوع الرعب بمجتمع البيزنس فى مصر



كتبت: ايمان مطر

حالة من القلق الشديد تصل الى حد الهلع أصابت مجتمع البزنس خلال الايام القليلة الماضية ولاتزال مستمرة بسبب صدور قرارات التحفظ على اموال بعض من أكبر رجال الاعمال السعوديين الذين يمتلكون استثمارات فى مصر والتخوف من تداعيات هذا الحدث
فلايتوقف الامر على الشركات المقيدة باسماء هؤلاء فقط وانما يمتد الى الشركات الموردة لهم والمتعاملين معهم ونسبة هؤلاء لاتقل عن 20% من الاقتصاد المصرى نظرا لتشعب مجالات تلك الاستثمارات فى المناحى المختلفة من الاقتصاد.
وفيما التزمت الحكومة الصمت ولم تعلق سحر نصر وزيرة الاستثمار على القرارات او يخرج من مكتبها اى بيان رسمى يوضح موقف الدولة ازاء استثمارات
رجال الاعمال السعوديين "الموقوفين" فى مصر فقد بادرت بعض هذه الشركات بنشر بيانات تنفى فيه صلتها المباشرة بهم.

بنت صفاء ابو السعود بديلا عن ابيها فى شركتين 


وحسب اقدمية الاستثمارات فى مصر يأتى الشيخ صالح كامل "المالك" لمجموعة "دلة" القابضة فى مقدمة تلك الاستثمارات وقد بادرت الثلاث مؤسسات التى تساهم فيها مجموعته والمتداول أسهمها فى البورصة باصدار بيانات موجهة لادارة البورصة المصرية تؤكد استمراراها فى نشاطها ورغم ذلك شهدت اسهمها هبوطا  خلال الايام الماضية, ونبدأها ببنك البركة والتى تساهم فيه مجموعة البركة المصرفيه بنسبة 73.68% ( أسسها صالح كامل فى البحرين ويرأس مجلس ادارتها ) بالاضافة لشركات تأمين مصرية وبعض الافراد حيث أوضح البيان عدم وجود علاقة مباشرة بين البنك  وصالح كامل بصفته الشخصية وانه ليس من ضمن اعضاء مجلس ادارة البنك حيث ينوب محمد ناصر ابو حمور (وزير المالية الاردنى الاسبق) عن مجموعة البركة المصرفية فى مجلس ادارة البنك  ويساهم البنك فى 6 شركات اخرى بمصر وقد هبط السهم بمبلغ 120 قرشا خلال الاسبوع ( كان ب 13.80 ج واصبح 12.60 ج)
اما مساهمة كامل فى شركتيه الاخريتين فكانت باسم ابنته من الفنانة صفاء ابو السعود( هديل ) وقد هبط سهم الشركة الاولى بمقدار 1.67 جنية خلال اسبوع ( كان ب 18.12 واصبح 16.45 ج) وهبط سهم الشركة الثانية بمقدار طفيف ( 22 قرش خلال الاسبوع) والطريف ان الشركتين اوضحتا بان الادارة التنفيذية مستقلة تماما عن المساهمين فى الوقت الذى تشغل فيه "هديل" منصب عضو مجلس ادارة بهما.

اكذوبة استثمارات الوليد بن طلال

هشام طلعت مصطفى والوليد بن طلال 

ورغم ضخامة اسم الوليد بن طلال فى مجال الاعمال الا ان استثماراته فى مصر ليست بتلك الضخامة حيث ارتبط اسم الوليد فى عام 1998 بشرائه 100 الف فدان بتوشكى بثمن 5 مليون جنية وقد أوصت هيئة قضايا الدولة(عام 2011) ببطلان العقد نظرا لتضمنه مميزات وتسهيلات غير مسبوقة وشروطا غير مألوفة فى أى عقد من العقود التى تبرمها الجهات الإدارية مثل عدم الخضوع لأى أعباء حكومية كالأتعاب والرسوم أو الضرائب وبصفة مُطلقة وتزويد المشترى بالمياه لرى صافى المنطقة المزروعة وأية مياه إضافية تكون لازمة للاحتياجات المحلية والصناعية
 ودون أية تكلفة على المشترى حيث يتحمل نفقاتها البائع وقد انتهى الوضع بامتلاكه حوالى 5 الاف فدان فقط بعد سحب الدولة بقية الاراضى منه
أما القطاع الاخر المستثمر فيه فهو القطاع الفندقى نظرا لامتلاكه حصصا مالية فى شركات عالمية لادارة الفنادق والتى تدير فنادق بشرم الشيخ والجونة والقاهرة وكانت أحدث مشاريعه هى العودة لمشاركة مجموعة طلعت مصطفى (بعد خروج هشام طلعت مصطفى من السجن باعفاء صحى ) بمشروعين الاول
 التوسع فى فندق للمجموعة بشرم الشيخ وانشاء فندق اخر بمدينة حديثة للمجموعة وقد بادرت مجموعة طلعت مصطفى باعلان بيان يوضح عدم مشاركتها للوليد فى ايا من مشروعاتها وان ماتم انفاقه فى مشروع التوسعة والذى يبلغ 213 مليون دولار من المصادر التمويلية الذاتية للمجموعة وانها ستستكمل المشروع ,
ولم "تنج" حالة الهلع التى اصابت هشام سهم مجموعته من الهبوط خلال الاسبوع الماضى فقد هبط بمقدار 30 قرشا ( من 9.72 الى 9.42 ج).

شريك الطيار بمصر يرفض التحدث    

تنصب استثمارات الطيار فى مجال السياحة والنقل ويمتلك بعض قطع الاراضى بمناطق هامة وشركة طيران خاصة انشأها بمصر وقد سرت شائعات بشأن هذه الشركة وانها ستطرح اسهمها للبيع بعد الازمة الحالية للطيار وهو مانفاها احد المقربين من الشركة .ويساهم الطيار فى شركة سياحة دينية مصرية بمبلغ 200 مليون جنية منذ ثلاث سنوات ويمتلكها اشرف شيحة والذى رفض التحدث لنا عن الوضع الحالى للشركة واكتفى بارسال بيان( بالواتس اب) لمجموعة الطيار تؤكد فيه على دعم المملكة للمجموعة وان الطيار هو عضو مجلس ادارة غير تنفيذى بالشركة ويملك حصصا مباشرة وغير مباشرة فى المجموعة.

نشاط  كبير لسماسرة المصائب فى الرياض. 

وينشط سماسرة البزنس هذه الايام فى الرياض بالسعودية لاصطياد فرائسهم من رجال الاعمال المتحفظ على اموالهم والذين يلجأون الى اى حل قد ينقذ اموالهم من الضياع ويتركز هؤلاء فى اليونان وكثيرا منهم ترجع أصوله الى سوريا وتركيا ولبنان وقد هاجروا الى اوروبا منذ سنوات وحصلوا على جنسية الدولة التى اقاموا بها ولديهم شركات انشأوها فى "بنما" ولها مكاتب فى قبرص ومالطة واليونان ويتلخص اسلوبهم فى السيطرة على رجل الاعمال الذى يعانى من ورطة وبان الحل الافضل له هو التوقيع على عقود بيع الشركات بأثر رجعى للسمسار فى مقابل اوراق تضمن حقه وبذلك يكون فى أمان لان السمسار مواطن اوروبى ويحميه الاتحاد الاوروبى ومحكمة حقوق الانسان الاوروبية  وهى محكمة قوية جدا ومن هنا تنتقل الاموال الى السمسار ولاتعود لصاحبها او للدولة التى اتخذت اجراءات التحفظ على الاموال مرة ثانية نظرا لعدم قدرة اى محامى الحصول على مستند فى بنما وحسب تأكيد محامى مشهور فإن جميع رجال الاعمال ( عرب او مصريين ) الذين مروا بتلك الظروف قابلوا هؤلاء السماسرة وبعضهم كان ضحية لهم وأحد هؤلاء السماسرة يمتلك 50 سفينة لنقل البترول نتيجة لمزاولته لهذا النصب وهم معروفين بالاسم.

لندن وجنيف اكثر المستفيدين  

يوضح طارق عبد العزيز الخبير القانونى التداعيات الكبيرة للحدث بقوله ان اهتزاز المالك اهتزازا قانونيا يُعرًض الشركة الى تداعيات مباشرة مثل توقف التسهيلات البنكية واستحقاق الالتزامات الاجلة عليه مثل الفواتير المؤجلة لتوريد مواد او لانشاء فنادق فلايستطيع المورد العمل فى حالة عدم اليقين من الموقف المالى للشركة التى يتعامل معها وبالتالى يطالب بمستحقاته فى اسرع وقت
ويذكرنا عبد العزيز بقضية نواب القروض والتى يعتبرها قضية ابسط كثيرا مما يحدث حاليا وماتبعها من تعرض الاقتصاد المصرى لهزة عنيفه ادت لارتفاع الدولار حينئذ من 2.45 ج الى 2.65 ج بالاضافة لتعثر شركات وافلاس بنوك مثل بنك الدقهلية الوطنى والنيل والاستثمار العربى وقد تم دمجهم جميعا فى كيان واحد بعد ذلك بمساعدة البنك المركزى فما بالنا بنتائج مايحدث حاليا على البلدان المستثمر فيها رجال الاعمال الموقوفين خاصة فى لندن وجنيف ومصر والجزائر وهى اكثر الدول استقبالا لروؤس الاموال السعودية.
وعن اسلوب التعامل القانونى فى مثل تلك الحالات يقول طارق عبد العزيز نبدأ اولا بنصح رجل الاعمال بالثبات وعدم التسرع فى اتخاذ اى اجراءات لانه فى حالة ارتباك شديد وقد يؤدى ذلك الى انهيار شركته وان يكون لديه فريق عمل محاسبى يستطيع التعامل فى ملفات التحفظ خاصة فى البنوك المركزية للدول التى يتعامل معها لان القرار القادم هو مخاطبة تلك الدول لتجميد الارصدة لديها والتحفظ على الاموال خاصة وان هناك دول تغتنم هذه الفرصة وتتحفظ على تلك الاموال بالسنوات وهى الدول المعروفة بالاستفادة من "الاموال الساخنة" ( hot money ) مثل سويسرا وبها اكبر نظام مصرفى يتمنى صدور مثل تلك القرارات بالتحفظ على الاموال ولايعيدها ابدا الى اصحابها مرة اخرى ونحن نحاول استعادة 482 مليون دولار متحفظ عليهم من عام 2011 ولم ننجح فى ذلك.وكذلك بريطانيا فيتم الاحتفاظ بالاموال ولا يتم استعادتها تحت ذريعة ان هناك اجراءات استرداد تستغرق وقتا طويلا وقد عشت هذه التجربة مع حسين سالم واخرين وفى النهاية لايتم استعادة تلك الاموال.   

حدث للمرة الاولى

وتأتى اهمية الحدث بكونه المرة الاولى التى يجد فيها المسئولين المصريين انفسهم امام تجميد ارصدة مستثمرين عرب وتأثير ذلك على شركات الموقوفين خاصة لو كانت بنوك وهو مايوضحه محمود ابو العيون محافظ البنك المركزى الاسبق بقوله ( لم يحدث هذا الامر من قبل وان كان النظام البنكى فى مصر له قواعده التى يلتزم بها تحت رقابة البنك المركزى وهو ماحدث فى حالة بنك البركة والمملوك جزئيا لبعض شركات صالح كامل واعتقد( والحديث لابو العيون) بان قرار التحفظ على اموال  كامل ليس له تأثير على نشاط البنك والعلاقة تنفصل مابين اصحاب المال والعمل الفنى بمجرد المساهمة حيث يتم تطبيق قواعد الحوكمة ثم ان نسبة رأس مال البنك نسبة ضعيفة بالمقارنة بحجم موارد البنك واصوله ولاتتعدى 5 او 6% وبالتالى لايوجد اى تأثير على عمل البنك
ويستبعد علاء عمر رئيس الهيئة العامة للاستثمار السابق اتخاذ السعودية اى قرارات من شأنها الاضرار بالاقتصاد المصرى نظرا لكونها اكبر دولة تمتلك استثمارات لدينا تليها الامارات ثم بريطانيا وسوف تستمر شركات "رجال الاعمال الموقوفين" فى العمل ولكن من المؤكد عدم مقدرتهم على انشاء استثمارات جديدة وتتبلور المشكلة هنا فى كيفية التصرف فى عوائد وايرادات الشركات العاملة فهل ستعود الى اصحابها ام يتم اعادة استثماراها فى نفس الشركة.
ويؤكد د. شوقى السيد المحامى والخبير القانونى بانه لايمكن إجراء اى محاولة للبيع او شراء اصول الشركات الموقوف اصحابها لانها قد وضعت تحت أعين الاجهزة الرقابية فى مصر بمجرد صدور القرارات بحق ملاكها.  

نشر بمجلة روزاليوسف فى 12 نوفمبر 2017.

 
تعليقات