📁 آخر الأخبار

تاريخ الاناضول: صفية.. سلطانة الدم , متعهدة الجنون

 تاريخ الاناضول: صفية.. سلطانة الدم , متعهدة الجنون



تقرير: ايمان مطر مع دكتور علاء حمودة
بطلة قصتنا النهاردة اخترعت طريقة شيطانية تبعد بيها اى حد عن عرش السلطنة اللى كان ماسكه جوزها ومن بعده ابنها.. والطريقة دى القتل جنبها يبقى حاجة رحيمة جدا .. مين السفاحة دى واية هى الطريقة دى وهل هى مقتلتش خالص اى حد وكان تأثيرها اية على الدولة العثمانية ... دا اللى حانعرفه النهاردة خليكم معايا انا ايمان مطر مع دكتور علاء حمودة  
اسمها الحقيقى هو صوفيا بيلوجي بافو اصلها من ايطاليا واتخفطت فى سن 13 سنة واتباعت فى سوق النئخاسين باسطنبول .. جمالها لفت نظر الاميرة هوما شاة بنت الامير محمد بن سليمان القانونى فاشترتها ومنحتها هدية لولى العهد مراد بن سليم التانى .. ملكت صفية قلب مراد لدرجة انه استغنى معاها عن باقى المحظيات بتوعه وفي 26 مايو 1566، خلفت له أول اولاده وخليفته المستقبلي الأمير محمد .
ولأنها دخلت القصر فى السنين الذهبية لعصر الحريم اللى اتمكنوا من السلطنة فالبنت مقصرتش ان يكون ليها مكانة زى اللى سبقوها زى خُرم محظية سليمان القانونى وزى نوربانو محظية سليم التانى وام مراد اللى اتجوزته صفية بعد كده وبدأت المنافسة مابين نوربانوا وصفية فالاولى شافت ان البنت الجديدة خطر عليها وقدرت تتحكم فى مراد وتبعد عنه اى جارية تبعتها امه فاتهمتها انها عملت سحر لمراد عشان يبقى تحت سيطرتها فقبل مراد الجوارى الجديدة لكن فضلت صفية ليها المكانة الكبيرة عنده وكانت نوربانو عاملة تحالف مع الصدر الاعظم صوكولو محمد باشا لادارة السلطنة فى عهد ابنها مراد التالت اللى مسك الحكم سنة 1574
وعلشان صفية تفضل تحت عنين نوربانو حددت لها حجرة هى ابنها محمد فى قصر الحريم وخلتهم تحت نظرها بس الدنيا كانت بدأت تدير ضهرها لنوربانو اللى اتفاجأت باغتيال الصدر الاعظم صوكولو سنة 1579 وبدأت بعدها صفية فى تدبير المؤامرات ضد نوربانو ونجحت فى دس السم لها بعد موت صوكولو باربع سنين عن طريق واحد ايطالى من جنوة وخلى الجو تماما لصفية انها تبقى متحكمة وليها نفوذ مطلق فى بلاط جوزها السلطان مراد التالث اللى مكنش له اى لازمة الحقيقة وكان ضعيف الشخصية تماما واتلهى فى ليالى السمر والانس والغنا والمهرجين اللى كانت امه وبعدها مراته مغرقينه فيه وبعد تماما عن شئون الحكم والبلاد وساباه لمراته تحكمها زى ماهى عايزة

دور صفية السياسى

ظهر دور صفية السياسي الكبير لما ملكة إنجلترا إليزابيث الأولى طلبت تتحالف مع السلطنة العثمانية ضد اسبانيا اللي شنت حربا ضد الإنجليز. وساعتها العثمانيون في القصر بتعجرفهم المعهود اشترطوا ان إليزابيث تعلن خضوعها للسلطان مراد،فالملكة الإنجليزية بعتت لصفية عشان عارفة نفوذها كبير اد اية ونجحت صفية انه تخلى مراد يقبل بالتحالف مع إليزابيث مع إسقاط شرط إعلان الخضوع الإنجليزي للعرش العثماني. ومكتفتش بكده لا دى منحت شركة الشرق البريطانية امتيازات تجارية هائلة في الموانئ العثمانية مكنت الإنجليز من انهم يفلتوا من الحصار الاقتصادي اللى فرضه عليهم الإسبان.

ونوصل لاهم ليلة فى حياة صفية فى شهر يناير من سنة 1595  وهى ليلة وفاة جوزها مراد الثالث واللى فيها بعتت 18 عبد من عبيدها لاوض 18 امير هما ولاد مراد التالت من ستات تانية وخنقوهم وخرجت نعوشهم تانى يوم مع ابوهم علشان يندفنوا سوا وبدأت مرحلة جديدة من حياتها ونفوذها فى الدولة بعد ماقعدت ابنها محمد الثالث فى كرسى السلطنة

فكرة الاقفاص

 وبعد الجريمة دى اخدت صفية لقب السلطانة الام واتحول ابنها محمد للعبة بتحركها زى ماهى عايزة  وعلشان تضمن القضاء على اى منافسة فى المستقبل من الامراء الذكور فى القصر ابتدعت حيلة شيطانية جديدة وألغت القوانين القديمة اللى بتنص على تعيين الأمراء في الولايات المختلفة لتدريبهم على شؤون السياسة والحرب واستبدلتها بقانون جديد اتعرف باسم اقفاص صفية وكان كل ولد ذكر يتولد ل أل عثمان تحطه فى اوضه مقفولة عليه ويدخل الخدامين يحطوله الاكل والشرب ومايكلمهوش خالص ويخرجوا ودا طبعا ساب أثار خطيرة على سلاطين آل عثمان في المستقبل، وكل اللى خرج من الاقفاص دى عاش مجنون وعنده اضطرابات نفسية

مين هما بقى السلاطين المجانين دول

عندك مثلا السلطان إبراهيم الأول اتحبس فى الاقفاص دى لمدة 22 سنة ولما مسك الحكم لمدة  ٨ سنين كانوا سنين خراب وفوضى فى الدولة ، ونفس الأمر تكرر مع السلطان مصطفى الأول اللى قضى طفولته داخل قفص وشاف اعدام إخوته فأتجنن ولما مات اخوه السلطان مراد الرابع ومسك هو عانت الدولة من قراراته المجنونة

بس ياترى محمد كان بيسمع كلام امه ولا لآ

قدرت صفية تسيطر على ابنها زى ماسيطرت على ابوه من قبله والدولة العثمانية في عهد ابنها مرت باسوا فترات الضعف وكان فى عهد "محمد" صراع بين وزيرين كبار الاول هو الصدر الأعظم "سنان باشا" و التانى هو السردار "فرهاد باشا وكل واحد بيحاول يستحوذ على السلطة وكانت صفية هي وجوز بنتها " إبراهيم باشا " في صف "سنان باشا".

فقررت تتخلص من فرهاد باشا" بطريقة مبتكرة فبعتوه إلى والاكيا اللى كانت كابوس للدولة العثمانية بكترة تمرد اهلها واتهزم فرهاد هناك  

فانتهزت "صفية" فرصة الهزيمة الكبيرة .. وأعلنت أن "فرهاد" فاشل ضعيف.. وعزلته رغم إن "سنان باشا" إللي هي بتدعمه كان فشل برضه قبل كدا في السيطرة على والاكيا

بيع المناصب

وبدأت صفية مع "سنان باشا" يعملوا نظام جديد للحكم وهو بيع المناصب للى عايز ومبقاش فى اختيار على حسب الكفاءة ولكن على حسب المعلوم اللى حايندفع انت عايز تبقى قائد شرطة تعالى وأدفع.. والدفع دا بيتم عن طريق فرض نسبة من مرتب المسئول بيتم دفعها لصفية ولسنان باشا وعلشان المسئولين يفضلوا فى مناصبهم بدأو يبلطجوا على الناس ويسرقوهم ويستولوا على فلوسهم ودا خلى الناس هناك تعمل مظاهرات وشغب

وفكر "محمد الثالث" فى حاجة تخلى الناس تنشغل ويرجعوا يحسوا بالحماس من تانى فاعلن أغبى قرار خده فى حياته وهو انه حايحارب النمسا وفعلا طلع على رأس جيش ويهاجم  النمسا فى.واحتل قلعة من قلوعها .

طبعًا النمسا كانت قوية جدا.. فنفضت عن نفسها الهزيمة المفاجاة دى واستردت قلعتها.. وزحفت على أراضي الدولة العثمانية نفسها.. وخدت حصون زى إستركون وفيشجراد، بعد ما دبحت الحامية العثمانية هناك،لغاية آخر جندي.

فقرر محمد" يرد عليهم فبعت للحصون دي جيش هائل.. لكن الجيش اللي راح مرجعش.. فعمل جيش جديد.. وراح يشتبك مع الجيش النمساوي مرة أخرى.. بعدها بست شهور.

ضعف السلطان محمد وهزيمته خلا جهات تانية تهاجمه وتقوم عليه ودا اللى حصل لما الفرارين هاجوا على محمد وامه صفية

مين هما بقى الفرارين 

كان فيه جنود عثمانيين جُبناء هربوا من ميادين القتال فسموهم الفرارين اللى فجأة عملوا ثورة ومحمد مشغول فى حرب النمسا واحتلوا بلدة اسمها اوروفا واعلن زعيمهم "عبد الحليم قرة يازجي" نفسه سلطان على الدولة العثمانية.. وبقى له مؤيدين وأتباع!

وبينصح محمود ابن "محمد الثالث" انه يروح يحاربهم ويفضل ابوه فى مواجهة النماس لكن محمد بيشك فى ابنه انه عايز يبقى له شعبية ويطالب بالعرش فبيقتل ابنه وبيقرر ينسحب من قدام النمسا ويروح يحارب الفراريين بنفسه.

ولما راح لهم لقاهم متحصنين بمدينة أورفا.. ومعرفش يدخل لهم فبيعمل اتفاقيه مع قائدهم انه ينصاع ليه ويخليه حاكم على أماسيا.

بتستتب الأمور.. وبيرجع "محمد" يواجه النمسا.. وبيعرض عليهم الإستسلام ودفع الجزية.. والنمسا بترد عليه رد لطيف دبلوماسي خالص وهى انها بتسوى جيشه بالأرض مرة ثالثة في سنة.

ومحمد الثالث عمال ياخد على دماغه من النمسا بيثور الفرارين تانى لان زعيمهم عايز يحكم بورصة مع اماسيا بس المرة دى الجيش العثماني بيقبض عليه ويقتله  فالفرارين بيروحوا ل اخو زعيمهم اللى اتقتل ويطلبوا منه انه يقودهم ودا بقى حكاية .. كان شخص مجنون ومخبول ولما يدخل معركة يفضل يقتل فى اللى قدامه سواء من جيش بلده او جيش العدو اهو بيقتل وخلاص وكان اسمه حسن المجنون اللى بيهزم الجيش العثماني 4 مرات وبيعسكر قدام أسوار أسطنبول. وبيجرى محمد التالث يتفاوض مع "حسن المجنون" ويديله "البوسنة" عشان يبقى حاكم عليها طول حياته وبيوافق "حسن المجنون".. وبيروح البوسنة.

وفي سنة  1596 بتنصح "صفية" ابنها السلطان "محمد" إنه يبعت "حسن المجنون" وقواته يواجهوا النمسا.. طالما اتشجعوا وبقوا حلوين ومابيهربوش من القتالي وأقوياء كده.. فبيوافق "حسن" مقابل 500 ألف قطعة نقدية.. وبيروح النمسا ومابيرجعش ولا هو ولا جيشه وبيتقبض على "حسن المجنون" ويتسجن في النمسا.. ومنها بيرحلوه على بلجراد.. وبيفضل سجين لحد ما بيعدموه في العام 1605.

وبدون سابق انذار بيضرب الطاعون العاصمة أسطنبول، في سنة 1597، بسبب انتشار كراخانات الدعارة، وانتقال العدوى من ممارسي البغاء مع المحترفات، وبتتكدس الجثث في الشوارع.. وبيعم الوباء.. فبيأمر السلطان بحرق الجثث عشان ماتنتشرش العدوى.. لكن عملية الحرق مع الأعداد الكبيرة، بيخلي الرياح تدفع النيران.. فتنتشر النار في اسطنبول وبيتسبب بحريق هائل فى 1598.

وكان لسه "محمد" مفاقش من الصدمات دي.. قام سلاح الفرسان عنده عامل ثورة عليه ودي سماها التاريخ "ثورة الخيالة".. وكانت مطالبهم "اشمعنى أديت الفراريين فلوس وأراضي.. فين عرقنا إحنا كمان؟".

وانطلق خيالة الجيش العثماني في الأناضول.. ينهبوا البيوت والمحلات وحتى المساجد فنزلهم "سنان باشا" قوات الإنكشارية.. ودخلوا مع بعض في حرب شديدة انتصر فيها الإنكشارية في النهاية.. ضيف على كدا ان كان فيه مقاومة ضد حكم العثمانلية فى مصر والصفويين زحفوا على الاناضول وبداو ياخدوا منهم اراضى

وفي سنة 1603.. بتقرر "صفية" إن ابنها "محمد" مبقاش ينفع.. واراضى الدولة بتقل والناس غضبانة وعايزين وجه جديد.. فبتحط لابنها السم.. وبتقعد ابنه أحمد" على كرسى السلطنة ودا كان عيل صغير وبالتالى بقى تابع وخاضع ليها

لغاية ماجت جارية جديدة للسلطان احمد وقدرت تسيطر عليه وكانت شخصيتها قوية وعايزة تبقى زى صفية  فقلبت احمد على صفية وخلته يصدر قرار بنقلها للقصر القديم وحطتها تحت مراقبتها لغاية ماتت صفية سنة 1619 واندفنت مع جوزها مراد الثالث فى مسجد ايا صوفيا باسطنبول وبدأت أوسم ودا اسم الجارية الجديدة محظية احمد فى التحكم بمصير السلطنة لمدة 40 سنة كاملة


تعليقات