📁 آخر الأخبار

الصدقة : مابين شروط الجمعيات ومحترفى التسول والنصب الالكترونى

الصدقة مابين شروط الجمعيات 

ومحترفى التسول والنصب الالكترونى


كتبت:ايمان مطر 

إتصلت صديقتى بالجمعية الخيرية الشهيرة حتى يبعثوا بمندوبهم لاستلام المبلغ الشهرى الذى تتبرع به فقالت لها الموظفة للاسف المبلغ الذى حددتيه دون الحد الادنى الذى نقبله , جاء الرفض صادما فقد كان المبلغ بضعة مئات من الجنيهات وليست بضعة عشرات كما قد يتبادر الى الذهن.
هل اندهشت عزيزى القارئ؟ إذاً دعنى ازيدك من الشعر بيتا عن الاسلوب الفظ الذى تتعامل به الجمعيات مع المتبرعين , منذ فترة قصيرة تقريبا قامت احدى صديقاتى بالاتصال بجمعية خيرية لارسال سيارة نظرا لاجرائها بعض التجديدات بالمنزل والاستغناء عن الكثير من المتعلقات فما كان منهم بعد المماطلة , غير الاجابة بأنه يتعين عليها توصيل ماتريد اليهم نظرا لكثرة التبرعات وانشغال سياراتهم فنصحتها بسؤال المحيطين بها عن المحتاجين وبالفعل تبرعت بكل ماتريد لاناس متعففين لايسألون إلحافا.
الموضوع ببساطة ان تلك الجميعات تأتيها الاموال من كل حدب وصوب وبالتالى تتعامل مع المتبرعين من باب الاستغناء. وقد بدأ هذا الامر على استحياء منذ بضعة اعوام فى مواسم التبرع الكبرى وهى شهر رمضان وفى الاعياد الدينية وكنا نتفهم ذلك ولكن يبدوا انه اصبح سلوكا دائما.

حسنة وانا سيدك  

استقبل صديقى الخلوق اتصالا من رجلا كان يعطف عليه من حين لاخر ببعض المال فقد كان يعلم بأن إمكانياته المادية لاتوفى احتياجاته الحياتية حيث فوجئ بالرجل يحدثه بصيغة الامر مطالبا اياه بارسال مبلغ كبير من المال مع اى شخص نظرا لتواجده فى المستشفى مع اخته المريضة فاعتذر متلعثما لعدم توافر المبلغ معه وأنهى المكالمة وهو لايكاد يصدق اذنيه ويتساءل هل معنى معاملتى اللطيفة للرجل ان يحدثنى بتلك اللهجة وكأنى مُلزم بارسال المال.
نعم هناك فئة من البشر تعتقد ان لها حقا لديك طالما اشفقت عليها مرة وبالتالى فلابد ان تستجيب لاى طلب تطلبه منك وهذا ماحدث منذ بضعة اعوام مع زميلة عزيزة وكنت شاهدة على الواقعة الطريفة , حيث تعاطفنا مع حالة لسيدة على الفيس بوك كانت تريد الانفصال عن زوجها والاستقلال بحياتها ولاتريد العودة لاهلها فشطح بزميلتى الكرم بأنها ستساعدها فى سداد قيمة ايجار المسكن الجديد وبعد بضعة ايام فوجئت بزميلتى تتصل بى صارخة ( الحقينى دى عايزانى ادفع لها 5000 جنية ايجار شهرى ) حيث طالبت السيدة (بلهجة متأففة ) من صديقتى تحديد موقفها حتى يتسنى لها استئجار المسكن وبالطبع فقد انتابتنى نوبة شديدة من الضحك نظرا لان المرتب الشهرى لزميلتى كان لايتعدى نصف المبلغ المطلوب وانتهى الامر بالاعتذار وبالطبع البُعد تماما عن الزج بانفسنا فى هذة الامور.

البية المتسول

أراه يوميا فى مكانه المعتاد بالجزيرة الوسطى اسفل الكوبرى بموقع استراتيجى قبل كمين الشرطة اى انك ستهدئ من سرعة سياراتك بجانبه فى كل الاحوال ,يجلس على كرسى متحرك رجلا فى الخمسين من عمره رث الثياب .. ماداً ساقيه امامه ورابطا فى كل قدم اصبعين او ثلاثة معا برباط متسخ.. لايتكلم وانما يعرض عليك المناديل الورقية صامتا ويتجول حوله حفنة من المتسولين وللصدفة ومع غروب شمس احد الايام والطريق مزدحما رأيت سيارة ملاكى فخمة تطلق اضواء انتظار بجانبه فيقف المتسول على قدميه ويساعد السائق فى جمع اشياءه وطى الكرسى المتحرك ويركب السيارة بشئ من الملل الروتينى لتمضى به.
عندئذ تبادر الى ذهنى كم كان المتسول فى فيلم ( لوكنت غنى) لبشارة واكيم غبيا حينما بخل على نفسه بكنزه وتركه لورثته يبعثرونه على ملذاتهم.

رُزمة من النقود

عندما تتخذ طريقا لك لسنوات فانت بالتدريج تتعرف على جميع الوجوه سواءا المتسولين او حتى اللصوص خاصة لو كان الطريق مزدحما ولديك هواية قراءة الوجوه .. كنت اشعر بالشفقة حياله نظرا لتكوين جسده الاقرب لجسد شخصية احدب نوتردام الشهيرة فهو يمر بين السيارات ممسكا بقطعة من القماش استحال لونها الى اللون الاسود محاولا مسح سياراتك فتبادر بمنحه اى عملة معدنية حتى لا يلوث الزجاج .. الى حين جاء يوما كنت اسير فيه على قدمى لشراء بعض الاحتياجات من تلك المنطقة لاشاهده يسير ممسكا برزمة من الاوراق المالية فئة المائتين جنيها لاتقل بحال من الاحوال عن مبلغ ال عشرة الاف جنية يعدها بإهتمام غير عابئ بمن حوله .. فوقفت مذهولة لدقيقة انظر اليه ومشيت وقد عقد العزم على عدم الاهتمام بهؤلاء مرة اخرى.

المتاجرة بالعاهات

اما احدث انواع النصب على شبكة الانترنت فهى المتاجرة بالاصابات الجسدية بان يكون الشخص من ذوى الهمم ويقوم بالنشر على الجروبات المختلفة مدعيا ان والدته فى حاجة لعلاج نظرا لمعانتها من  كسر فى المفصل وتحتاج عملية وان عمله فى الدولة لايكفى ذلك وقد وقعت احدى السيدات فى هذا الفخ فارسلت اليه مبلغا من المال واتصلت تليفونيا بالرقم المنشور فلم يرد عليها وفى اليوم التالى اتصل بها فابلغته بارسال المبلغ فاجاب باقتضاب ( نعم لقد وصل ) واغلق الهاتف دون حتى توجيه كلمة شكر لها.

المواقع الالكترونية ومساعدتها للنصابين

منذ سنوات وحتى الان اراقب باهتمام اشكالا متنوعة من ابتكارات التسول والنصب على شبكة الانترنت وكانت بعض الاصدارات الصحفية ( خاصة المواقع الالكترونية) شريكا فيها للاسف الشديد وذلك بنشر قصص هؤلاء البؤساء(حسب وجهة نظرهم) دون التحقق من صدقهم وبالتالى منحهم المصداقية امام القراء اللذين يقع بعضهم فريسة لهؤلاء النصابين.وكانت اخطر واقعة صادفتها ماحدثت منذ خمس سنوات .. ففى نهاية شهر اغسطس من عام 2017 نشر احد المواقع الصحفية قصة انسانية مصحوبة بصورة لامرأة تجلس فى ميدان عام بالقاهرة وبجانبها طفلا صغير وامامها صندوقا لمسح الاحذية وأثارت القصة تعاطف سيدة فاضلة فذهبت اليها حيث تجلس وقالت لها انها مستعدة للتبرع لها بقيمة شراء (بضاعة) وكانت حينئذ مستلزمات المدارس مثل الكشاكيل والكراكيس والاقلام بانواعها نظرا لقرب بدء الدراسة وتستطيع المتسولة ان تبيع تلك الادوات ويصبح لديها تجارة صغيرة تغنيها عن استجداء الاخرين فجادلتها المتسولة بانها تحتاج النقود فى يديها وتشترى ماتريد ولكن السيدة الفاضلة رفضت ذلك وقامت بشراء البضاعة حتى تضمن للمتسولة حياة جديدة وذهبت اليها بصحبة سائقها الخاص فى الموعد المحدد بالحى العشوائى الذى تقيم فيه وكان مشهدا لاتنساه ابدا.. حيث حضرت المتسولة وهى ترتدى عباءة جديدة ليست بالرخيصة الثمن واضعة المساحيق التجميلية على وجهها وطلاء الاظافر ومصطحبة معها ابنتها والاثنتان تمسكان بجهازين محمول مرتفعى الثمن وعندما رأت السيدة ذلك بدأت فى تصوير المتسولة وهى تستلم المشتريات وهو مادفع الاخيرة للصياح فيها وكيف تقوم بتصويرها وحاولت التعدى عليها فأنهى السائق الخاص الموقف بمطالبة السيدة بركوب السيارة والبُعد عن المكان .. وبعد ساعة تقريبا كانت السيدة الفاضلة تستقبل مكالمة من زوج المتسولة يكيل لها الشتائم لانها قامت بتصوير زوجته وانه يستطيع ايذائها فما كان منها الا تهديده بابلاغ الشرطة عن الواقعة ولم تنقضى بضعة ايام الا وكانت الشرطة تداهم هذا الحى وتضبط ارهابيين هناك.

اخيرا

مابين شروط الجمعيات ومحترفى التسول عليك عزيزى القارئ تحرى الدقة فى نواحى دفع صدقتك وزكاتك فلا تهدرها على عصابات ومحترفى التسول واسأل عن الاقارب وهل فيهم من يحتاج الى مساعدة مالية او اسأل اصدقائك عن حالات يعرفونها شخصيا تستدعى ذلك فهناك من يتعففون بكل معنى الكلمة عن مد ايديهم بالسؤال.. دمتم بكل خير

 
نُشر بمجلة روزاليوسف فى 24 ديسمبر 2022


تعليقات