أول الغيث.. اتهام «الإخوان» للمستبعدين بالعمالة للأمريكان
المجلس القومى ل «عقوق» الإنسان!
كتبت:ايمان مطر
ربما لا يكون تشكيل «المجلس القومى لحقوق الإنسان» بأفضل حالا من تشكيل «المجلس الأعلى للصحافة»، الذى صدر أمس الأول قرار بإعادة تشكيله!.. فالتخبط، نفسه، فى الاختيار هو السمة الأبرز فى تشكيل المجلس.. فليس لكل من يقترب من جماعة «الإخوان» الحق فى أن يتولى منصب.. فكما لكل مقام مقال، لا يجب أن يستوى «العارفون» بحاملى المزمار.. فالاختيارات عجيبة.. ومعرفة الأسباب قريبة!
فالكاتبة «أميرة أبو الفتوح» على سبيل المثال كان لها موقف مباشر فى دعم التيار الدينى فى الانتخابات.. بل وصل بها الأمر إلى وصف الليبراليين بأنهم من خصوم الدين وقالت أيضا: «هؤلاء الليبراليون الجدد يكنون عداء، لم يعد مستترا ضد كل من يحمل لواء الإسلام»!
ولم يكن موقف الممثل «السابق» وجدى العربى ببعيد عن هذا الأمر.. فالعربى كان قد بادر بوصف من لا يؤيدون د. محمد مرسى - خاصة مؤيدى شفيق - من فوق منصة أمناء الثورة بميدان التحرير بأنهم «يحاربون الله فينا»!
ولا تختلف - كذلك - آراء التنظيميين من أعضاء «الجماعة» ممن شملهم قرار التعيين «السامى» عن هذا التوجه.. وهو الأمر الذى ينذر بوجود قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر فى وجه الدولة كلها يوما ما!
شيطنة الآخر
ولا يوجد دليل على هذا أقوى مما نسب إلى بعض القيادات «الإخوانية» من أن هذا التشكيل جاء لتقليل السيطرة «الأمريكية» على المجلس!.. وهو اتجاه مبكر لشيطنة الآخر.. وإخراس ألسنة «المستبعدين» عن التشكيل قبل أن يفكر أحدهم فى انتقاد المجلس! وهو اتجاه وصفه لنا جورج اسحاق، أحد المستبعدين من تشكيل المجلس ب «قلة الأدب»، إذ لا يصح تشكيل مجلس لحقوق الإنسان يضم قيادات حزبية ذات خلفيات دينية.. ودعاة دين.. فهؤلاء سيحاولون إسقاط دعاواتهم الدينية على قرارات المجلس، متسائلا عن إمكانية قبول هؤلاء الدعاة الدفاع عن أصحاب العقائد الأخرى مثل: الأقباط والبهائيين واللادينيين؟ مثل: وهل سيتم مراقبة الانتخابات القادمة بحيادية والتحقيق بنزاهة حال وجود شكاوى تزوير لصالح الإسلاميين؟!
وخصَّ اسحق الفنان وجدى العربى بالذكر قائلا: إنه لا يصح ضمه كعضو بالمجلس، إذ ابتعد عن المجال الفنى منذ زمن وأصبح داعية إسلاميا فإذا كان انضمامه للمجلس على سبيل أنه «بركة» فأهلا وسهلا.. أما غير ذلك فهو لا يصلح أن يكون عضوا.وجدى العربى
تقليل السيطرة الامريكية
أحمد سميح - مدير مركز أندلس لحقوق الإنسان -علق على أمر استبعاده بحجة تقليل السيطرةالأمريكية بقوله: إذا كان ذلك مستوى الحوار فكيف سيكون شكل المجلس؟.. وتابع سميح أنه لم يترشح من الأساس حتى يستبعدوه،
موضحا: لقد طلبوا منى سيرتى الذاتية، لكنى لم أرسلها نظرا لعدم اقتناعى بدور المجلس، ومثلما كان أداة فى يد النظام السابق لتحسين صورته أمام العالم.. فسوف يلعب نفس الدور فى ظل حكم الإسلاميين.
وتساءل عن المنطق فى تحميل «قومى حقوق الإنسان» بخصومات سياسية بين الجماعة والتيارات الأخرى ضاربا المثل بضم صفوت حجازى إلى التشكيل الجديد.
وحدد سميح أسلوب العمل المتوقع للمجلس فى ثلاث نقاط: أولاها ظهور النظام الحاكم المصرى فى المؤتمرات العالمية لحقوق الإنسان بأنه يطبق ما تنص عليه المعاهدات الدولية، وثانيتها تمرير الانتخابات القادمة وطمس أى حقائق بتزويرها.. وأخيرا التصفيق والدفاع لأى نشاط سياسى إخوانى مثل وضع دستور يحقق أغراضهم.. وسوف ينتقم المجلس من رموز مبارك، بالإضافة لعدم تدخله فى قضايا مهمة كقضايا المرأة والبهائيين.
وعن وجود حقوقيين داخل المجلس قال سميح «هم أناس محترمون ويريدون الإصلاح من الداخل، كما كان البعض يسعى مع الحزب الوطنى، متوقعا أن يصمت الناس على أفعال المجلس لفترة ثم ينتفضون مرة واحدة.. فالتشكيل الحالى أشبه بفرح ابن العمدة.
حقوق متفق عليها واخرى لآ
أحمد سيف الإسلام حمد- رئيس مركز هشام مبارك للحقوق العمالية- أكثر تفاؤلا، إذ بدأ حديثه بأن المجلس يضم حقوقيين من التيار الإسلامى «قاصدا عبدالمنعم عبدالمقصود»، لذلك سوف تكون هناك لغة حوار وأرضية مشتركة بيننا.. أما الأعضاء الآخرون فلابد من تفعيل آلية الحوار والمناقشة معهم.
وصنف سيف الإسلام أوجه الخلاف قائلا: إن هناك حقوقا متفقا عليها وحقوقا مختلفا عليها.. ففى الحالة الأولى لن يوجد أى خلاف فى وجهات النظر.. أما الحالة الثانية فهناك جزء من الأعضاء سوف يرفضون القول بأن هناك انتهاكا من الأصل وكل عضو سيعود إلى مرجعيته وسنحتكم إلى التصويت ومن هنا تبرز أهمية وجود مستشار بحجم حسام الغريانى كرئيس للمجلس.
وعن الاستهلاك المتوقع للوقت والجهد فى محاولة إقناع أعضاء التيار الإسلامى بوجهة النظر الليبرالية فى مشكلة ما، قال سيف الإسلام: «سوف نعتبر الوقت والجهد هو ثمن العمل المشترك لإقناع الآخرين بسلامة موقفنا.. ولابد من الوعى بأن وجود الإسلاميين ضرورى فى تشكيل اللجان وفرق العمل والمجالس نظرا لوجودهم على أرض الواقع».
∎ سألته: وماذا لو فشلتم فى الوصول إلى نقطة اتفاق؟
فقال: سيعود كل طرف إلى قواعده.. ففى حالة افتراض مناقشة موضوع عن اضطهاد على سبيل المثال مجموعة من البهائيين ولم نتوافق على بيان يدين هذا الحدث.. فسوف نلجأ إلى منظماتنا ونصدر البيانات المعبرة عن موقفنا.. وسنعلن فشلنا فى التوافق.. وسبب الفشل.. وهذا ما كان يتم فى الماضى.
محمد زارع- رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائى، أوضح لنا أنه لا يجب بالضرورة أن يكون هناك إجماع على التشكيل.. فمن المعروف أن السلطة الحاكمة تختار ما يتناسب مع رؤيتها وفى الثلاثة مجالس التى تم تشكيلها من عام 3002، وحتى الآن هناك عدم تمثيل كاف للمجتمع المدنى.. فدائما ما يتم ضم اثنين فقط من رؤساء المنظمات الحقوقية.. أما التمثيل السياسى فقد كان هناك تمثيل للحزب الوطنى.. كما أصبح هناك تمثيل للإخوان الآن.. فلا يوجد ملائكة على الأرض!
وكشف زارع عن تخوفه من طريقة إدارة الحوار داخل المجلس، إذ سيتحصن كل عضو وراء أفكاره الحزبية والخاصة.. ولن يكون هناك حالة من الذوبان فى بوتقة واحدة، والسعى لتطوير منظومة حقوق الإنسان فى مصر.. أما النقطة الثانية فهى كيفية تعامل الدولة مع المجلس، وهل ستكون بنفس أسلوب النظام السابق بتطبيق مبدأ «لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم» أم سيكون هناك جدية واهتمام بمناقشاتنا؟!
وعن وجود دعاة متشددين داخل المجلس، وما إذا أدى هذا إلى استخدام تكفير الآخر لإضعاف موقفه قال زارع: «لا أعتقد أن يكون ذلك مطروحا ولا أتخيل أن يكون أداء هؤلاء الدعاة داخل المجلس كأدائهم خارجه.. فنحن نتحدث عن التزامات دولية.. وحال التراجع عن تنفيذ تلك الالتزامات فسوف تخسر الدولة ككل.. ولو بدأنا النقاش حول تطبيق المعاهدات الموقعة من عدمه.. فهذا معناه أننا نبدأ من تحت الصفر.
وساطة من اجل الانضمام للمجلس
د. إيهاب الخراط رئيس لجنة حقوق الإنسان فى مجلس الشورى أبدى اعتراضه على وجود أعضاء ليس لهم اهتمام بحقوق الإنسان، خاصة فى ظل وجود «مبادئ باريس» لاختيار أعضاء المؤسسات الإنسانية، التى لا تسمح بكل تأكيد بوجود دعاة من الممكن أن يكون لهم نشاط اجتماعى وسياسى، بل إن بعضهم تردد أنهم يعادون حقوق الإنسان.. وبعضهم من الملتزمين بخطاب الحض على الكراهية.
قلنا له: لكنك ذكرت عند اختيار الأعضاء على إحدى الفضائيات.. أن اعتراضك على «صفوت حجازى» بصفة خاصة.. فلماذا تغيرت نبرة حديثك؟!
فقال: أعلنت من داخل اللجنة العامة لمجلس الشورى أننى قد أعتذر عن قبول العضوية لعدم رضائى عن التشكيل.. وأننى سأعلن رأيى نهاية اليوم.. لكن بلغنى بصفة «غير مباشرة» رغبة عبدالغفار شكر وأحمد سيف الإسلام فى بقائى لإحداث التوازن.
سألناه: وماذا لو وصلتم إلى طريق مسدود؟
فقال: سأستقيل مثلما فعل بهى الدين حسن من المجلس الأول، وكذلك محسن عوض احتجاجا على الأداء.. ففى النهاية «إحنا داخلين المجلس واستقالتنا فى جيوبنا وشايلين الكفن على إيدينا»!
تعيين شقيق وزير الاعلام الاخوانى
عبدالمنعم عبدالمقصود محامى جماعة الإخوان الذى شمله قرار التعيين - وهو بالمناسبة شقيق وزير الإعلام الحالى! - قال لنا: أنتم تتمسكون بالفرعيات.. فللمجلس رسالة أكبر.. فنحن مثلا لن ننشغل بقضايا البهائيين، فهناك قضايا أهم منها.ولكن إذا أثيرت فسوف يتم مناقشتها.وأضاف عبدالمقصود: إحنا «استوينا» من استباق الأحداث وبالتالى اتركونا نجرب ونرى نتيجة العمل.. فإذا كانت النتيجة جيدة فلا بأس وإذا لم تكن كذلك.. فمن حق الناس أن تقف وتعترض، فلماذا لا نمنح الإسلاميين فرصة لتجربتهم فى المجال الإنسانى العام أو فى أى مجال.. ولماذا تقوم القيامة فى حالة تولى الإسلاميين لأى منصب؟!
| هدى عبد المنعم |
عندما اتصلنا بهدى عبدالمنعم أمينة المرأة بحزب الحرية والعدالة عن شرق القاهرة، وجدنا نغمة التليفون هى «حملة الدعاية للرئيس مرسى». فلم تغيرها منذ ذلك الحين!
عبدالمنعم قالت لنا أنها ترى أن هناك توازنا وتمثيلا لمختلف الأيديولوجيات!
سألناها عن موقفها من القضايا المناهضة لحقوق المرأة التى يتبناها التيار الذى تنتمى إليه.. فقالت لنا: هذه مجرد شائعات.. فلا يوجد سوى اقتراح وحيد تقدم به أحد أعضاء حزب النور بمجلس الشعب يطالب بتخفيض سن الزواج.. ولم يتم مناقشة الاقتراح.. والموضوع كان مجرد شو إعلامى.
وأضافت: سأحكم ضميرى ومصلحة بلدى.
صفوت حجازى
اتصلت ب «صفوت حجازى» لمعرفة رأيه فى الانتقادات الموجهة إليه، لكن الرجل رفض الحديث .. وقال لى إنه يقاطع الصحافة منذ ما يقرب من عام.. قلت له إن كان هذا موقفك من حيث الابتداء من الصحفيين.. فماذا ستفعل إذا تقدم أحدهم بشكوى لك فى المجلس؟!.. فقال: هذا موضوع آخر.. والشكوى فوق رأسى، لكن أكثر من هذا لن أتحدث!
